
عندما أظلمت غزة أضأ ت الحقيقة للعالم أجمع ، و أنارت دروب الحق أمام الحياري في العالم العربي ، و رفعت ريات العزة و الكرامة – كما عودتنا دائما – علي أرض المقدس . إنها غزة تلك البقعة الصغيرة علي ارض بيت المقدس، إنها غزة تلك الشوكة الصامدة في حلق الكيان الصهيوني الغاصب ، إنها غزة تلك المدينة الصامدة التي ينام أطفالها علي أصوات البارود ، و يستيقظون علي أصوات الصورايخ ، و يلعبون في أحضان الدبابدات القاتلة، إنها غزة تلك الأرض التي تـابي إلا ان تكون أرض العزة و الإباء ، و يأبي قلبي و عقلي و قلمي إلا ان يسطروا تلك السطور في حقها ، و اعترفا بفضل أهلها .
(1)
بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس في أنتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني لعام 2007 ، قام الكيان الصهيوني بفرض حصار قاس علي هذه البقعة الطاهرة ليطفئ جذوة المقاومة ، و تزامن هذا مع قيام أذناب الكيان في القطاع و الضفة بخلق حالة من الفوضي العارمة ، أفترضا منهم أن هذا سيدفع الشعب الفلسطيني للإطاحة بحركة حماس ، و لكن يابي هذا الشعب الكريم الذي لا يرضي الدنية إلا ان يدعم الحركة التي أختارها في أنتخابات أمتازت بالشفافية. فكان ما كان من سيطرة حركتي حماس و الجهاد الإسلامي بالتعاون مع شرفاء فتح بالسيطرة علي القطاع. و أزدادت وطاة الحصار ، و كانت النتيجة العكسية المخالفة لتوقعات حكماء الكيان – إن شئت فلتقل سفهاء الكيان – من إزدياد شعبية حركة حماس.
(2)
دام الحصار الغاشم هدفا إلي الإطاحة بحركة حماس و إبادة الشعب الفلسطيني ، مع استمرار العمليات اعسكرية النازية ضد الشعب الفلسطيني ، و ليست محرقة غزة أو أستشهاد محمد الدرة منا ببعيد. و مع أزدياد شعبية حركة حماس في العالم العربي ، حيث تمثل الحركة خط الدفاع الأقوي و ألأول عن قضية الشعوب العربية الأولي ، قضية فلسطين. و كانت نقطة التحول يوم 24\1\2008 حيث أنقطعت إمدادت الوقود تماما عن غزة ، ليلف الظلام أنحاء غزة المنيرة بنور أهلها الصامدون ، لتخرج التظاهرت في جميع أنحاء العلمة هاتفة لحماس مطالبة بوقف أعتدات الكيان الغير شرعي . و لكن ما كان ادهي وأمر هو مشاركة الدول العربية في هذا الحصار الظالم أن لم يكن بجنودهم ، فبصمت و سكون الموتي.
(3)
و جــأت لحظة الإنفجار فلم يكن الشعب الفلسطين العزيز ليقبل الموت جوعا ثمنا لخيار المقاومة ، أو أن يقبل الموت كالفئران في جحورها ، فهم يرفضون إلا دور الأسود ، فخرج الشعب ليرتمي في أحضان الشعب المصري الشقيق. و أذن الله لنا و للعالم أجمع أن نري لوحة فنية من التلاحم و تعانق الأرواح و الأبدان بين الشعبين الشقيقين . و كانت لحظات سامية سجلها التاريخ بحروف من نور لشعوب المنطقة المتعطشة للوحدة و النصر . و بحروف سوداء مظلمة لحكام الصمت و الهوان.
(4)
و كان ما كان و عاد الأشقاء إلي ديارهم بعد أن تعانقت الأرواح و الأبدان ، و عاد الحصار الظالم الكافر بكل آيات الإنسانية و العروبة. و أبي رواد الفتنة و النفاق إلا أن تتشدق ألسنتهم و أقلامهم الحمراء و أيديهم السوداء بالحديث عن أنتهاك السيادة المصرية و عن تهديد الأمن القومي المصري جراء ما حدث في رفح. و أنا لهم الذكري !!!!!! كيف يكون عبور الأشقاء "لشراء" احتياجتهم الأساسية انتهاكا للسيادة و لا يكون استشهاد جنود مصر البواسل علي الحدود مع الكيان المحتل في 2004 و 2006 و 2008 و هم الذين قتلوا بدم بارد انتهاكا للسيادة و تعديا علي ما تبقي من كرامة مصر !! أو لا يكون مقتل المواطن المصري في قناة السويس انتهاكا صارخا لكل الحقوق ؟
(5)
كل ما أتمناه هو أن لا يعودوا فيقولوا أكلنا يوم أكلت غزة ، و لكن حينها سيكونوا هم في مكانهم الطبيعي علي أسود صفحات كتب التاريخ و أحر نيران جهنم ، و تبقي غزة بحروف نور رمزا للعزة و الكرامة.
" أيا غزة سيري و لا تنظري لهم لك الله لا من باع أرضي علي طبق"


